عبد الوهاب الشعراني

219

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

« الدّعاء هو العبادة ثمّ قرأ : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [ غافر : 60 ] أي صاغرين » . وروى الترمذي والحاكم وإسناد كل منهما صحيح مرفوعا : « من سرّه أن يستجيب اللّه له عند الشّدائد فليكثر من الدّعاء في الرّخاء » . وروى الترمذي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « ليس شيء أكرم على اللّه من الدّعاء » . وروى الترمذي والحاكم بإسناد صحيح وحسن مرفوعا : « ما على الأرض مسلم يدعو اللّه بدعوة إلّا آتاه اللّه إيّاها أو صرف عنه من السّوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، فقال رجل من القوم ، إذن نكثر ، قال اللّه أكثر » . وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى كلهم بإسناد جيد والحاكم وقال : صحيح الإسناد مرفوعا : « ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلّا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث : إمّا أن يعجّل له دعوته ، وإمّا أن يدّخرها له في الآخرة ، وإمّا أن يصرف عنه من السّوء مثلها ، قالوا إذن نكثر قال : اللّه أكثر » . زاد في رواية الحاكم : « فإذا عجّل للعبد دعاؤه في الدّنيا ورأى ما ادّخر لغيره في الجنّة ، ممّن لم يستجب دعاؤهم قال : يا ليتني لم يعجّل لي شيء من دعائي في الدّنيا » الحديث بمعناه . وروى أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال : صحيح على شرطهما مرفوعا : « إنّ اللّه حييّ كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردّهما صفرا خائبتين » والصفر : هو الفارغ . وروى ابن حبان في « صحيحه » والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « لا يردّ القدر إلّا الدّعاء ولا يزيد في العمل إلّا البرّ ، وإنّ الرّجل ليحرم الرّزق بالذّنب يذنبه » . وروى البزار والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « لا يغني حذر من قدر ، والدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل ، وإنّ البلاء لينزل فيتلقّاه الدّعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة » . ومعنى يعتلجان : يتصارعان ويتدافعان .